التنمر الحديث في مصر

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterPin on PinterestShare on LinkedInShare on StumbleUponShare on RedditBuffer this pageEmail this to someone

بعد وجود التكنولوجيا و توافر فرص تداول المعلومات أصبحت حياتنا سهلة ربما أيضاً بشكل مبالغ فيه. و منذ بدء ذلك العصر الرقمي و نحن ننجرف وراءه منبهرين بالتنوع و السرعة و الامكانيات المتاحة غير مدركين أنه كأي شئ في هذا العالم سلاح ذو حدين. قد توفر تلك الحياة لنا الخصوصية أو آلية للهروب من أوجاع و مسئوليات حياتنا الأساسية لكنها تشكل خطورة شديدة علي شخصياتنا و طباعنا و علي حياة من نحب سواء أن كانوا أصدقائنا أو عائلاتنا.

تشكل أفكارنا و مبادئنا حياتنا و شخصياتنا و يساعد علي ذلك البيئة التربوية التي نشأنا بها. في البلاد العربية بالتحديد يوجد خلل في تلك المعادلة لأسباب نحن في حل عن ذكرها هنا و لكن المؤكد أننا جميعا ندرك هذا الخلل جيداً قد لا نملك القدرة لتغييره او إصلاحه و لكن لا يعطينا ذلك الحق في عدم المحاولة.

التنمر هو ترجمة للمصطلح الإنجليزي Bullying وهو يعني استخدام القوة أو التهديد أو الإكراه للإيذاء والتخويف من أجل فرض الهيمنة والسيطرة على الآخرين بطرق عدوانية. والتنمر هو أحد أشكال السلوك العدواني، والعدوان مشكلة قديمة قدم نشأة حياة الإنسان على الأرض. ويمكن تصنيف السلوك العدواني بأنه تنمر عندما تحكمه ثلاثة معايير: أن يكون الاعتداء متعمداً، وأن يكون متكررا، مع انعدام وجود توازن في القوة، سواء كان حقيقيا أو معنويا.

ولعل ابرز اشكال التنمر هي:

  • جسدي: الضرب، او اللكم، او الركل
  • تخريب ممتلكات
  • عاطفي: إطلاق لقب على سـبيل السخرية والاستهزاء
  • كلامي: الإغاظة – نميمة
  • التعنيف
  • التمييز العرقي
  • نشر شـائعات خبيثة
  • الإقصاء عن المجموعات او النشاطات
  • الكتروني: تهديدات بالبريد الالكتروني
  • الجنسي ، قد يشـمل:
  • التحرش بواسطة الهاتف
  • نكات او تعليقات جنسـية
  • إطلاق تسـميات جنسـية
  • نشر شائعات جنسـية
  • ملامسـة الطلاب بطرق جنسـية غير مناسـبة
  • محاولة خلع الملابس

وهناك نوع من التنمر يُمارس على مستوى المجتمعات والشعوب والدول ويسمى بالعامية (البلطجة)، لإرهاب الشعوب وإخضاعها بالتهديد للسلطة الطاغية المستبدة، وهو أسوأ وأعنف أنواع التنمر.

التنمر يشبه التسابق و بالرغم من أنه سلوك يميل للشعور بالأفضلية فالمتنمر هو من أقل الناس ثقة بالنفس و يشعر بقيمته فقط بفشل أو إحراج الآخر. أكثر أنواع التنمر انتشارا في الشرق الأوسط و في البلاد العربية تحديداَ مصر هما التنمر اللفظي و التنمر الجسدي أو الجنسي. نتعرض جميعاً للتنمر كأطفال و كمراهقين في المدرسة و في الشارع و في النادي و أحياناً في المنزل و كبالغين في أماكن عملنا و في علاقاتنا بالآخرين. الأمر المحزن أننا أحيانا ننسي ما يشعرنا به التنمر و نتنمر نحن علي الآخرين قد تكون آلية دفاعية و قد تكون حق للرد أو قد تكون محاولة للاندماج في مجتمع غارق في التنمر.

دعنا نتخيل شكلاَ لتلك الحياة: حياة التنمر – إنه يوم مشمس يغادر المدرسة طفلاً في السابعة من عمره لكنه صغير البنية يبدو و كأنه في الخامسة. يمشي خلفه 3 أطفال في العاشرة من عمرهم يبدو و كأنهم يلاحقونه فيلقي واحداً منهم سمين و ضخم البنية و طويل بحجر علي حقيبة طفل السابعة فيقف الطفل و يلتفت وراءه و يجري الحوار الآتي:

طفل السابعة: لماذا تلقي علي الحجر؟

طفل العاشرة: لأني أريد ذلك؟

طفل السابعة: و لكني لم أفعل شيئا لإيذائك

طفل العاشرة: لا يهم أنت ضعيف و أنا قوي أتريد أنا تصارعني و تسترد حقك؟

طفل السابعة يلتفت حوله و ينظر إلي كثرة الأطفال ثم يدرك ضآلة حجمه فينظر إلي الأرض و يستدير و يرحل.

طفل العاشرة يضحك مع أصدقائه فرحاّ بانتصاره ثم يعلو صوته قائلاَ: لقد رحل حقاً إنه جبان!

يغادر الجميع إلي منزله و فور أن يصل الطفل المتنمر إلي المنزل يركد إلي أمه و يجري الحوار الآتي:

الطفل: أمي أنا جئت

الأم: أهلاً

الطفل: إني جائعاً متي سنتناول الغذاء؟

الأم: عندما يصل أبيك

الطفل: و متي سيصل أبي؟

الأم: في خلال ساعة

الطفل: و لكني جائع هل أستطيع أن آكل شيئا ضغيرا حتي يأتي أبي؟

الأم: بالطبع لا … ألا تفكر إلا في الطعام ألم تنظر إلي المرآة مؤخراً؟ أصبح شكلك يثير الاشمئزاز. أنت الوحيد من أصدقائك الذي يزيد وزنه بهذا الشكل المقزز

الطفل: لكني حقاً جائع لماذا لا تدعيني آكل؟

الأم: لكي تتحمل الجوع  ثم تدفعه أمه بيديها تجاه الحمام قائلة  .. هيا إذهب إلي الحمام ثم إلي غرفتك حتي يأتي أبيك

يرحل الطفل إلي الحمام و يجهش بالبكاء

الأم تصرخ من خارج باب غرفته: ابكي كي تتعلم أن النهم لن يفيدك و لا تظن أنني سأشفق عليك أيها الغبي!

لا تدري تلك الأم المتنمرة أنها تصنع شخصاً سيئا قد يكبر ليصبح مجرماً أو قد تنمو لديه الكثير من العقد النفسية تجاه السيدات و تجاه قيمته الشخصية و تبدو ملامح كل تلك العقد في المشهد السابق الذي أشبع ذلك المتنمر الصغير.

أثناء هذا الشجار العائلي المرهق بين الأم و ابنها يكون الأب في عمله يكتب تقريراً إضافياً طلبه منه رئيسه كنوع من أنواع فرض الهيمنة علي الآخر. ذلك التقرير لا يندرج تحت مهام العمل المكلف بها الأب إنما تنمر رئيسه جعل من ذلك التقرير أمراً. قد يكون هذا الرئيس هو الأبن السمين الذي لم يجد الدعم المناسب فنما ليصبح متنمراً بتقدمه الوظيفي و حالته المادية المتيسرة تعويضاً للإعاقة الأبدية التي التصقت به منذ طفولته أيأ كانت تلك الإعاقة في هذه القصة الإعاقة هي الوزن و في قصص أخري قد تكون الفقر أو الطول أو التعليم أو القدرة علي الإنجاب أو اللون أو العرق أو الدين أو التدين أو مكان السكن أو الحالة الإجتماعية قد يصل التنمر لأدق التفاصيل الغير مهمة في حياتنا فتجد من يتنمر عليك لوضع عائلتك المادي أو الإجتماعي أو لخطأ ما ارتكبته منذ زمن مضي أو لتأخر في خطوة ما في حياتك افتراضاً منه أن من غرد خارج السرب فاشل فثقافة القطيع تشكل للمتنمر السهولة و الأمان.

في دراسة للدكتورة (Coy, Doris Rhea) عام 2001 بعنوان (التنمر في المدارس) كشفت نتائجها أنه يهرب يوميا حوالي 160 ألف طالب من المدارس بسبب التنمر الذي يلاقونه من زملائهم، ولا ينفصل مجتمعنا العربي والإسلامي الآن ولا نستطيع عزله عن المجتمع العالمي في ظل هذا التقارب الشديد بين الأفكار والمشكلات التي سرعان ما تجوب الكرة الأرضية في دقائق معدودات.

ولذلك فإن الإحصائيات في العالم العربي لا تختلف كثيراً، وقد كشفت دراسة للدكتورة نورة القحطاني في السعودية عام 2008م بعنوان “التنمر بين طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة في مدينة الرياض دراسة مسحية واقتراح برنامج التدخل المضاد” عن أن نسبة الطلاب والطالبات في المرحلة المتوسطة الذين يتعرضون للتنمر مرة أو مرتين خلال الأشهر الماضية تصل إلى 31.5 %، وكشفت دراسة تعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي إلى أن أسباب الظاهرة تتمثل في أسلوب التربية الخاطئ للأبناء وغياب التوجيهات السلوكية الواضحة من الوالدين وعدم الاحساس بالأمان والاستقرار العاطفي في الأسرة والنزاع المستمر بين الوالدين.

وقد بينت الدراسة أن من العوامل الرئيسية المؤدية إلى التنمر الافتقار إلى سياسات تأديبية وإجراءات واضحة تجاه سلوكيات التنمر وعدم وجود برامج لحل النزاعات تتبناها المدرسة يدرب عليها أعضاء هيئة التدريس وضعف الإرشاد الطلابي وعدم فعالية دور الاختصاص الاجتماعي في مواجهة الظاهرة.

أما التنمر في العمل فهو ظاهرة معروفة حول العالم، حيث تشير إحصائيات مجلة فوربس الأميركية أن 49% من الموظفين الأميركيين تعرضوا أو ما زالو يتعرضون للتنمر في العمل، هذا بالرغم من وجود قوانين صارمة تحمي الضحايا في أميركا، وبالرغم من أنه قلما يكن لدينا إحصائيات دقيقة في العالم العربي، إلا أننا نعتقد أن النسبة لا تقل عن النسبة العالمية، خاصة مع غياب قوانين تحمي ضحايا التنمر.

والمدير المتنمر قد يستخدم أساليب وحيلاً كثيرة يفرض فيها جواً من التوتر وبيئة عمل غير صحية، وتتجلى أقوى صور هذا التنمر بإجبار الموظف على القيام بعمل أو عدة أعمال مجهدة له وربما ليست من اختصاصه أيضاً تحت التهديد بالفصل أو التخويف بالخصميات.

إن الآثار الناتجة عن التنمر عديدة وخطيرة، فقد وجدت دراسة أمريكية حديثة أن الأطفال الذين يكونون ضحايا للتنمر (قبل أن يصبحوا متنمرين) أكثر عرضة بست مرات للإصابة بأمراض خطيرة في وقت لاحق من حياتهم. وذكرت الدراسة أن الباحثين في جامعة وارويك والمركز الطبي في جامعة دوك (Duke) قد أجروا دراسة على 1420 شخصاً من عامهم التاسع إلى عامهم السادس عشر، ثم قاموا بمتابعتهم في سن 24 و 26 من العمر فوجدوهم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية في سن الرشد وأنهم أكثر عرضة بست مرات أن يشخصوا بمرض خطير أو يدخنوا بشراهة بشكل مستمر وأن يصابوا بمشاكل نفسية بالمقارنة مع الأشخاص الذين لم يتعرضوا للتنمر أو لم يمارسوه. كما وُجد أن ضحايا التنمر قد يصبحون متنمرين جراء افتقارهم للدعم النفسي الضروري لتكييفهم مع واقعهم.

من الآثار الناتجة عن التنمر طيف واسع من الأعراض النفسية والجسدية على المتنمر والضحية، بل وكذلك على الشهود من اكتئاب ونوبات ذعر وأرق وخوف وقلق ومعاقرة الكحول والمخدرات وفقدان تقدير الذات ومشاكل قلبية، وتمتد عواقب التنمر إلى سن الرشد والكهولة.

هناك دائرة شريرة مغلقة تبدأ بالتنمر في البيت من قبل الوالدين أو أحدهما على الآخر أو على أحد الأبناء أو ابن أكبر على إخوته ولا يتدارك أو يتصدى له ويعالج، مما يجعل الطفل في المدرسة عرضة لأن يصبح مهيأً نفسياً لأن يكون ضحية تنمر أو رد فعل عكسي ويصبح هو بذاته متنمراً وكذلك لا يتصدى له ولا يعالج وتستمر الآثار المدمرة للتنمر على كل من المتنمر والضحية والشهود لتنتقل إلى مكان العمل، بل ومجالات الحياة كلها لتصبح صبغة مجتمع متنمر يعيش قانون الغاب أو بالعامية مجتمع تغلب عليه سمة (البلطجة).

و تضع كل تلك الاستنتاجات و الاحصائات المسئولية علي عاتق شخصان فقط في حياة كل منا شخصان مؤثران و علاقتنا بهما جوهرية و هما: الأم و الأب.

التنمر في مصر مشكلة ليس لها أساس من الوجود في أذهان الناس و لا يجتهد أحد للتعرف علي تلك الظاهرة أو محاولة علاجها و يرجع ذلك لثقافات مغلوطة و مصادرة لقيم مجتمعية معينة ليس لها أساس من الصحة منها:

  • الصغار دائماً مخطئين
  • المشاعر لا تهم
  • التربية ليس لها أصول
  • الكبار هما الأكثر نضجاً
  • المقارنة و التحفيز وجهان لعملة واحدة
  • علاج الأعراض أهم من علاج الأسباب
  • المظاهر الاجتماعية هي الأهم في العلاقات الأسرية
  • … إلخ

لذلك سنجد صعوبة شديدة في التحقق من نسب التنمر و متابعة الاحصائات الخاصة بالأطفال و البالغين. الشكل الوحيد للتنمر الذي قد يكون موثق هو التنمر الجنسي للنساء و ما يسمي علناَ بالتحرش. فاذا نظرنا إلي مصر وجدنا التنمر كالورم الخبيث لا يشعر به أحد و قد يكون الوقت تأخر للعلاج كل ما نملك فعله الآن هو اتخاذ الاجرائات الوقائية. علي سبيل المثال هناك بعض الدلالات التي قد تساعدنا في كشف التنمر اذا تعرضنا له أو تعرضوا له أبنائنا.

ما يلاحظ علي المتعرض للتنمر:

تلفت و ترقب مرئي

عدم رغبة في الذهاب إلي أماكن بعينها كالمدرسة أو النادي أو العمل … إلخ.

التأخر في تحصيل المعلومات

الافراط في النوم و في تناول الطعام

العطاء المفرط

البكاء بحرقة

الخجل

الاضطراب في الاماكن المزدحمة

قلة الكلام

الادمان (خمر- مخدرات- جنس – مال – سلطة)

الوحدة و الانطوائية

تعدد و تنوع دوائر الاصدقاء و المعارف

تعدد العلاقات العاطفية أو الزواجات

عدم القدرة علي تحديد هوية

الحساسية المفرطة

مهما كان شكل التنمر فإنه يشتمل على عدد من الخصائص الجوهرية: فهو موجه لإلحاق الأذى بشخص آخر، ويظهر عادة بشكل متكرر، ويحدث بين شخص قوي يهاجم شخصا آخر أضعف منه (سواء من الناحية البدنية أو النفسية أو كليهما). ويكون التنمر بين الذكور عادة جسديا (مثل صفع شخص آخر)، أما بين الإناث فإنه ينحى باتجاه الأفعال غير المباشرة (مثل نشر الشائعات).

وقد أجريت أغلب الأبحاث على التنمر في استراليا، وفي أوروبا أيضا التي تراوحت فيها معدلات أعمال التنمر المتكررة بين نسبة 2 في المائة بين الشباب في أيرلندا إلى 19 في المائة في مالطة. وأفادت دراسة مثلت فيها مختلف الفئات في الولايات المتحدة أجريت على 15 ألفا و686 من الطلاب الدارسين في صفوف السنوات من 6 إلى 10، بأن 9 في المائة منهم قاموا بأعمال التنمر ضد الطلاب الآخرين مرة واحدة في الأسبوع على الأقل، بينما وقع 8 في المائة من الطلاب ضحايا لأعمال التنمر المتكررة. وكان معدل حمل السلاح من قبل ضحايا التنمر الأسبوعي أعلى بـ1.5 مرة مقارنة بالطلاب الآخرين، في حين زاد معدل حمل السلاح إلى 2.6 مرة لدى القائمين بأعمال التنمر أنفسهم.

أما عن التنمر الالكتروني فهو يمثل كارثة مجتمعية بكل ما تحمله الكلمة من معني فالمساحة الالكترونية تشكل براحاَ واسعاَ و غير آمن لنا جميعا و خاصة الأطفال منا و المراهقين و تزيد تلك المساحة في الفجوة بين الآباء و أبنائهم و بذلك يلجأ الأبناء لذلك العالم الذي يبدو مغرياَ لهم لأنه بلا قيود و يحافظ علي خصوصيتهم و ينبع ذلك من عدم اهتمام الاهل بترسيخ فكرة تقبل الخطا و احترام المساحة الخاصة بالأبناء و إعطائهم الحق في الاختيار و التجربة. و كل تلك الأشياء متاحة الكتروينا و بلا واصي.

علي سبيل المثال هناك موقع يدعي ask.fm يعتبر من المواقع التي ظهرت يونيو ٢٠١٠، وتجاوز عدد مستخدميه ٧٠ مليوناً، أنشئ لتسويق فكرة تلقي الأسئلة، بدون تحديد هوية السائل، بالرغم من وجود خيار لكشف الهوية، إلا أن المعظم يفضل التخفي للوصول لمقصده مما وراء السؤال، بحد ذاتها الفكرة جميلة في إبداء المعرفة، وتقديم الأفضل والتوزان في طرح الإجابة، بغض النظر عن السائل، ستنشر الإجابات فور الرد عليها، مما يجعل الآخرين قادرين على قراءة السؤال والجواب معاً، وتحديد بعض ملامح الشخصية، وكيفية الدفاع عنها في لحظة الأسئلة الهجومية، والانسجام معها بالمواقف الحزينة أو السعيدة، حتى تحول الموقع للتنمر الإلكتروني باستغلال الإنترنت من أجل إيذاء الآخرين، بطريقة متعمدة ومتكررة وعدوانية.. فمن أشكال التنمر الإلكتروني الذي ينشره موقع ask.fm، أن يبحث معارفك عن أمور تخص بعض طباعك، ويقومون بالمبادرة بالسؤال عنها بشكل تفصيلي والشكل الثاني دفع الشخص للكشف عن أمور لا يعلمها الكثير، كجهة العمل، أو الراتب، أو تاريخ الميلاد، بدافع جمع المعلومات عن الشخص للوصول لاختراق حساباته، والوصول لطريقة ما تثير غضب مستقبلي الأسئلة لحظة قراءتهم للسؤال، فيتولد هذا السلوك بشكل متدرج، حتى يصبح طبعاً من أطباع الشخص، إلا من يملك التحكم بذاته، لذا فإن الكثير ممن تتراوح أعمارهم ما بين ١٣ إلى ١٥ سنة يستخدمون الموقع ولا يتحكمون بمشاعرهم تجاه المحتوى، فيتولد لديهم سلوك عدائي يتضح من أسلوب إجاباتهم أو سؤال أهلهم ممن يراقبون سلوكاتهم وقت تلقي الأسئلة.

تم كتابة تقرير علي أحد الدونات عن ضحية للتنمر عبر هذا الموقع تسمي سميث ١٤ سنة، كان والدها يراقبها خلال استخدامها للموقع، وتلقيها للأسئلة المزعجة، والموجهة لها، حتى وجدت ميتة شنقاً في غرفة نومها.

لا نستطيع أن نتحكم في العالم و خاصة الالكتروني و لكن كفانا استثمارات و مشاريع و محاولات للتعايش لا العيش و كفانا سلبية فلنستثمر وقتنا في أبنائنا و لنتعلم ماهية ذلك الشئ الغير مشروط المسمي بالأبوة و لنتعلم الايثار لأننا وقتما اتخذنا قرار الانجاب و خلق انسان من المفترض أننا نزيل أنفسنا من محور ذاتنا و نضع أبنائنا في محور خاص بهم يكونون فيه هوياتهم ولا تبرز أهميتنا الا في الارشاد لا الوصاية. علينا بالقراءة في التربية و مشاركة أطفالنا في كل تفاصيل حياتهم مع الحفاظ علي حقوقهم في الخصوصية و خلق دوائرهم الخاصة و أخيرا و ليس آخرا علينا التوقف عن إثقال أبنائنا بتوقعاتنا الذاتية و أن نحبهم و نتقبلهم بشكل غير مشروط.

Related Post

Comment Here

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *