In Other Languages

الإمارات و محاربة التنمر

الإمارات و محاربة التنمر

تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة السابعة في العالم من حيث احتياطها النفطي و تمتلك واحدا من أكثر الاقتصادات نموا في غرب آسيا. إن اقتصاد الإمارات يحتل المرتبة الثانية والعشرين على مستوى العالم في أسعار الصرف في السوق. وهي ثاني أكبر دولة في القوة الشرائية للفرد الواحد، وعلى نسبة عالية نسبيا في مؤشر التنمية البشرية للقارة الآسيوية، وتحتل المرتبة الثانية والثلاثين عالميا. دولة الإمارات العربية المتحدة تصنف على أنها ذات الدخل المرتفع و الجودة الحياتية العالية لدرجة أنها حلت في المرتبة الثالثة بحسب التصنيف المنبثق عن تقرير مصرف «ناتويست» السادس عن جودة الحياة، وهو تقرير يعده المصرف البريطاني سنوياً، لاستطلاع آراء ومشاعر الجاليات البريطانية فيما يتعلق بالمعيشة خارج وطنهم.وبحلولها ثالثة، بعد أستراليا (التي حلت في المرتبة الأولى)، وكندا (في المرتبة الثانية)، تفوقت الإمارات العربية المتحدة على وجهات لطالما كانت هي المفضلة للجاليات البريطانية، مثل فرنسا وإسبانيا، إضافة إلى الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا

 كل تلك الانجازات التي حققتها دولة الإمارات بالطبع انعكست علي الوضع العام للمجتمع و تقدمه و كانت نتاج لمجهودات جديرة بالاحترام من قبل الدولة و الحكومة و استجابة هائلة من العاملين بها. و اهتمت الدولة بشكل خاص بالتعليم وأولت طالب العلم اهتماما كبيرا إذ منحته كل ما يحتاجه وذللت له الصعوبات التي قد تعترض طريقة في طلب العلم والاستزادة منه حتى يؤدي واجبه في النهوض بأمته. و أحد  المشاكل التي رصدت و بكثرة علي مستوي دولة الإمارات هي “التنمر” و هو استخدام العنف اللفظي أو الجسدي ضد من هم أقل حيلة منا، والتعدي على حقوقهم

أشارت إحصائيات حديثة أن الأمريكان غالبا ما يغضون الطرف عن التنمر بوصفه واحدا من طقوس الطفولة، فإن ظاهرة التنمر bullying في المدارس قد أضحت مسألة يعترف بأنها شكل من أشكال العدوانية، التي قد تؤدي إلى عواقب نفسية بعيدة المدى ـ لكلا الجانبين: الضحية والمعتدي. واستجابة لهذه المسألة فقد أعادت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP النظر في وثائقها الموضوعة حول عنف الشباب، بحيث شملت ولأول مرة، معلومات عن كيفية التعرف على التنمر وكيفية التعامل معه

بالرغم من الاختلاف بين الدولتين الإمارات و أمريكا إلا أن دولة الإمارات ممثلة في حكومتها أدركت أهمية و خطورة التنمر بل و استجابت بطريقة عملية سريعة لحل تلك المشكلة فمن ضمن مجهودات الدولة لمحاربة تلك الظاهرة خاصة في مجال التعليم أقامتوكيلة الوزارة المساعدة لقطاع الفعاليات التربوية في وزارة التربية والتعليم بالاماراتفي العام 2012 مؤتمر حول ” منع ظاهرة التنمر بين الأطفال في المدارس ” و صرحت الدولة من خلال الوكيلة.أنه بالرغم من تعدد التحليلات حول مدى تعقد هذه الظاهرة وتركيبها فإن الشيء الأساسسي والحاضر في مختلف الدراسات حول ” التنمر المدرسي ” هو أهمية التعاطي مع هذه الظاهرة من خلال مقاربة متكاملة تعمل على إشراك الآباء والأسرة والمدرسين والإداريين وشبكات الدعم الاجتماعي بالإضافة إلى الطالب المتنمر نفسه لحل المشكلة.وذلك حتى تضمن المؤسسات التعليمية والتربوية الحق لجميع الطلبة في الحصول على فرص متساوية من أجل النجاح والتميز وتعبيد الطريق نحو مستقبل مهني زاهر يعود على الشخص وأسرته ومجتمعه بالنفع

 :أشكال التنمرتتنوع بين

– الاعتداء بالضرب

ـ الابتزاز

ـ شد الملابس او الشعر

ـ السرقة او لإخفاء الممتلكات

ـ إجبار الآخرين على الخدمة

ـ إطلاق أسماء مثيرة للضحك او العدوانية اللفظية

ـ اختلاق القصص لإيقاعهم في المشكلات

ـ السخرية من الآخرين ، والتنابذ بالألقاب أو الشتم

 اسباب التنمر

عادة ما تكون تعرض الطفل لأساليب تربوية واجتماعية غير سوية و تلك الاساليب عديدة  كالتدليل الزائد فقد يكون الطفل الوحيد في السرة ،او بين الإناث او العكس و التراخي في العقاب أي عدم وجود قوانين ثابتة يعرف منها الطفل عواقب تصرفاته وغياب القدوة أي عدم وجود نموذج يحتذي به الطفل و الإشباع المادي فقد يؤدي الترف الزائد الى تجمع الأصدقاء حوله لما يحصلعليه من فائدة مادية وهو ما يشعره بالزهو والتمادي في هذا السلوك . بالإضافة إلي الانفراد بالقيادة فغالباً ما يستمع الطفل ذو الشخصية القيادية بخوف زملائه منه و القدوة السيئة فقد يتأثر ببعض السلوك الغير السوي الذي يراه بين افر اد أسرته ، وخصوصاً طريقة التخاطب مع العاملين في المنزل فيقلدهم ،ويمتد ذلك إ لى أصدقائه في المدرسة والمجتمع المحيط به و هناك الاقتداء بالنماذج السلبية فيرغب بعض الأطفال في تقليد ما يشاهدونه في وسائل الإعلام من أفلام بوليسية ومغامرات ، وهو ما يشعرهمبالتميز وإظهار القوة والرغبة في لفت الإنتباه اليهم ،وعملنشاط يجلب لهم متعة مختلفة عما اعتادوه . و أخيرا قد ينتقل التنمر إلى الطفل عن طريق بعض الجينات ، فتبدو على الطفل مظاهر العدوانيةتجاه من حوله وهذا السبب يشكل 10 % فقط من الأسباب

أظهرت نتائج مسح أجرته منظمة الصحة العالمية لطلبة المدارس أنه خلال العام 2010 فكر 15.5 في المئة من طلاب الإمارات (13-15 سنة) بجدية في الانتحار مرة أو أكثر خلال عام. ووفقاً لصحيفة “البيان” الإماراتية أعلنت الدكتورة هدى السويدي مديرة إدارة قسم المسنين في هيئة تنمية المجتمع بدبي عن تزايد تدريجي في عدد الأطفال الذين يتعرضون للإساءة في المجتمع أو يعيشون في وضعيات تجعلهم أكثر عرضة للضرر أو تتطلب رعاية ودعماً خاصاً مشيرة إلى أن الإحصاءات الحالية لا تعبر عن حجم المشكلة الحقيقي

وقالت الدكتورة هدى السويدي إن نتائج مسح أجرته منظمة الصحة العالمية لطلبة المدارس في الإمارات خلال العام 2010 للفئة العمرية من 13 إلى 15 سنة، أظهرت أن نسبة الطلاب الذين فكروا بجدية في الانتحار مرة أو أكثر خلال عام بلغت 15.5 في المئة منهم 16 في المئة من الإناث و 14 في المئة من الذكور فيما بلغت نسبة الذين فكروا بالانتحار خلال شهر 12.6 في المئة منهم 12.5 في المئة من الإناث و 12.4 في المئة من الذكور. وأضافت إن هنالك زيادة في عدد الأحداث وعدد المتعرضين للتنمر( البلطجة) بين طلبة المدارس والمشاكل النفسية والمتعاطين للمواد المؤثرة على العقل، حيث أظهرت نتائج المسح كذلك أن نسبة الطلاب الذين كانوا جزءاً من مواجهة بدنية مرة أو أكثر خلال عام دراسي بلغ 46.6 في المئة منهم 35.8 في المئة من الإناث و62.7 في المئة من الذكور فيما شكلت نسبة الذين تعرضوا إلى التنمر أو البلطجة من قبل الآخرين خلال 30 يوماً فقد بلغت 22.8 في المئة منهم 20.8 في المئة من الإناث و 25.8 في المئة من الذكور ولا يشكل الإماراتيون سوى أقل من عشرة بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة. ويعد مواطني الإمارات أغنى مواطني العالم بدخل سنوي للفرد يصل إلى 48 ألف دولار

أماكن حدوث التنمر

يحدث التنمر في جميع مرافق المدرسة مثل: الصفوف، الحمامات، الممرات، الكافيتيريا، الملاعب، حافلة المدرسـة، او أثناء المشي من او إلى المدرسـة، ويتزايد في هذه الأيام عبر الانترنـت، فيسـتعمل الطلاب صفحات خاصة على الانترنت او البريد الإلكتروني او غرف الدردشة لنشر الإشاعات والصور المسـيئة للتهديد والتخويف. ويقع الأولاد والبنات ضحية التنمر بنفس النسبة، ويتعرض الأطفال الأصغر سناً للتنمر، أكثر من الأطفال الأكبر سناً

أخطاء نقع فيها :

قد يصدر عن بعض المربين تصرفات أو عبارات تزيد المشكلة وقد تتطور فتظهر مشكلات اخرى سلوكية تدفع الطفل المظلوم إلى الانتقام ممن حوله مثل :

الطفل : بابا ….. لقد ضربني زميلي في الصف وأخذ مصروفي

الأب : اضرب من ضربك .. أو : أكيد أنت السبب …أو تستحق ذلك ، لأنك ضعيف الشخصية ولا تستطيع الدفاع عن نفسك

كيف نعالج هذا الأمر ؟

إن التنمر ظاهرة سلوكية موجودة في جميع المجتمعات لكن مع ازدياد المشكلات الأسرية وقلة الرقابة من المربين ازدادت ووقع على المربي عبء كبير لذا يجب علىالمربي ألا يترك الأمر يمر دون علاج واضح ودقيق لما له من آثار مستقبلية في الأطفال والمجتمع ككل

دور المربي مع الطفل المظلوم

تعزيز صفات الثقة والاعتزاز بالنفس وتوجيهه إلى طرق الدفاع عن النفس مثل إظهار عدم خوفه والتحدث بنبرة صارمة كأن يقول : أنا لا اقبل تصرفك معي وسوف ابلغ الكبارعنك ويسرع بإبلاغ الكبار عما حدث

عدم تحميلة مسؤولية ماحدث وتشجيعه على عدم الخجل من الشكوى أو الخوف من الإبلاغ عن إي اذى يتعرض له حتى لا يشعر الطفل أو يعتقد أنه السبب فيما حدث

تصديق كل ما يبلغ به الطفل والتصرف بإيجابية حتى يشعر الطفل بالأمان والعدل بأنهناك من يدافع عنه ويأخد حقه اذا لم يستطع ذلك بنفسه حتى لا يستسلم للظلم والاضطهاد

دور المربي مع الطفل المتنمر

مواجهة الطفل المتنمر وافهامه أن سلوكه غير مقبول من المحيطين به وأنه بذلك يفقد صداقته لمن حوله ومنحه فرصة للتفكير في تصرفه ومحاولة اصلاح مااصدر عنه ومراقبته للتأكد من توقفه .

 وجود معيارثابت و واضح للسلوك غير السوي وألا يكون التوجيه بالضرب ولكن بالحوار والمناقشة والمتابعة والحث على اهمية احترام كل من حوله.

 قد يتوقف الطفل المتنمر عن سلوكه اذا وجد رقابه صارمة في المدرسة أو في المنزل ومن ثم فأنه قد يمارس هذا السلوك في مكان آخر بعيداً عن طائلة الرقابة إيذاء إخوانه الصغار أو حيوان أليف .

على المربي أن ينتبه إلى أنه قدوة لطفله وأنه سوف يقلده وخصوصاً عند التعامل مع أفراد الأسرة أو العاملين في المنزل ولا يسمح له بالتحدث معهم بطريقة غير لائقة .

على المشرفين في المدرسة وأماكن العامه الإنتباه إلى الأماكن المعزولة لأنها مغرية للمتنمرين لإيذاء غيرهم .

على المربي التعاون والتواصل مع المشرفين بالمدرسة لمراقبة الطفل المتنمر والتغلب على المشكلة أو طلب الاستشارة من المختصين التربويين في حال عدم تحسن سلوك الطفل

إننا لا نستطيع عزل أطفالنا عن مشكلات الحياة لكننا نستطيع أن نعدهم لمواجهتها وذلك عن طريق المتابعة الدقيقة لهم وتعليمهم أساسيات التعامل مع من حولهم حتى يسود العدل في مجتمعنا. و من أهم المبادئ التي يجب ترسيخها في أطفالنا هي قيمة ذاتهم الغير مشروطة سوا بالصدق فلعلهم لا يحتاجون التنمر للشعور بتلك القيمة المزيفة

Related Posts

Comment Here

Leave a Reply

Send Us Message

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>